Mon,Jun 14 ,2021

منصة إعلامية مستقلة ذات مضمون إنساني تتسم بالجودة والاحترافية

2021-04-13


سيطرت الحرب المستمرة في اليمن على مجمل الفضاء العام، وتلاشى معها الجوهر الأساسي للصحافة التي أصبحت وسيلة من وسائل الحرب الفتاكة وأصبح الإنسان فيها مجرد أرقام وضحايا، واقتصرت الصحافة الإنسانية على إبراز الصورة القاتمة في حياة الناس, وتناست كل ما يتعلق بالإنسان: بيئته، إهتماماته، تراثه الإنساني، تاريخه، موسيقاه، همومه وتطلعاته وطموحاته, وهي مجال تستحق الاهتمام والصدارة؛ خصوصا وأن يد الحرب طالت كل ذلك, ولكن ليس الأمر سيء في مجمله فمن التطورات الجيدة تنامي مستخدمي الإنترنت بشكل كبير في بيئة لا تحفز كثيرا على التعامل مع التكنولوجيا, ولكن تضاؤل الفضاء العام دفع باليمنيين إلى الفضاء الإلكتروني للتعبير والتواصل, وتشير الإحصاءات أن 6.911 مليون يمني يستخدمون الإنترنت, لتصبح فضاءً فعال لا يُستهان به بسبب المتابعة الكبيرة وسرعة الحصول على الخبر والمعلومة ونقل ما يدور على الساحة, إلا أنه من المؤسف أن انتشار المواقع الإخبارية والصفحات في شبكات التواصل الاجتماعي واكبه إنتشار الأخبار الزائفة والإشاعات والدعاية السياسية, وغابت المهنية وأخلاقيات الصحافة الحرة في التعاطي الفعال مع الإنسان واتجهت به لصالح الإستغلال السياسي بحسب البحث المستمر في احصائية لقرابة 200 موقع إخباري يمني تغلب عليها السياسة والإنتماءات السياسية، والقليل منها متخصص إقتصاد ورياضة، ولا وجود لموقع إخباري يمني واحد متخصص بالإعلام الإنساني.

أن من الأهمية بمكان إعادة ثقة الجمهور بالصحافة من خلال شبكة متخصصة منهم واليهم تعنى بالصحافة الإنسانية التي نجحت خلال السنوات الأخيرة من فرض ذاتها في كبريات الوسائل الإعلامية, وركزت على الإنسان, وجعلته مركز الاهتمام في القصة الإخبارية,ومستعرضة الإنجازات الفردية، وضحايا الحوادث والأمراض، والمواهب الشابة، وأحلام المارة والمشردون، وضحايا العنف ، وضحايا المسكوت عنه, فوجود منصة إعلامية مستقلة ذات مضمون إنساني تتسم بالجودة والإحترافية, وإعادة الإعتبار للصحافة, وإعادة ثقة الجمهور بها, ودعم مشاركتهم في صناعتها تعمل على تقديم المعلومة والخبر وتسهم في التنمية الإعلامية في اليمن.

ولقد أصبح من المهم التفكير فيما الذي يمكن أن تقدمه الصحافة, وكيف يمكن تصحيح مسارها و مصداقيتها لدى المتلقي، وخصوصا لدى الفئات المهمشة في الصراع كالنساء كفئة تم تهميشها كما رغم أنها أكثر فئة فعالية في المجتمع –ريفه ومدنه- والأكثر تضررًا على الدوام فمنذ عقود كرست وسائل الإعلام صورًا نمطية للنساء إنحصرت في أدوارها التقليدية، لهذا فإن تقديم صورة مغايرة للمرأة مهمة تصحيحية واجبة على الإعلام المهني والإنساني وتخصيص صفحات ومواضيع تركز على المرأة وتروي قصصها وترصد: نجاحاتها، مشاريعها، طموحاتها، إبداعاتها، العوائق التي تعترضها, وتأثير الحرب عليها, وتأثيرها في الصراع والسلام وغير ذلك من المواضيع المتعلقة بالمرأة والحرب في اليمن فالإهتمام بتقديم صورة إيجابية عن المرأة في الإعلام, وإحياء الصحافة المهنية والأخلاقية، بتطبيق قواعد المصداقية والدقة والمسؤولية والحياد, وتعميق مفهوم الصحافة الإنسانية وتعزيز دورها وعلاقتها الكبيرة بأخلاقيات الصحافة, وصنع نافذة للإبداعات الشبابية والنسوية في اليمن, ودعم التواجد القوي للنساء وغير المعترف به على كافة الجوانب الحياتية, وتقديم قصص الناس وأخبارهم من مختلف المحافظات, ومختلف المجالات الحياتية عبر تحقيقات وتقارير إحترافية سيعمل على تغيير الصورة النمطية التي كرستها وسائل الإعلام عن نفسها.

إن إعادة الإعتبار للصحافة التي دمر السياسيون بتمويلاتهم ثم الحرب بظروفها وشراستها سيعمل على إعادة ثقة الجمهور بها, وخلق صحافة إنسانية صادقة ومؤثرة.