Mon,Jun 14 ,2021

في حب الثقافة

2021-04-13


 إن الثقافة جذر أساسي لكل المشكلات وحل جذري لها, وهي أرقى طريقة للتعبير عن الحقوق والدفاع عنها ونشرها والتثقيف بها والحفاظ عليها وتطويرها, وتؤثر الثقافة في بناء الطفولة وبالتالي بناء المستقبل وأن الاستثمار في الطفولة هو الاستثمار الأكثر ربحية من ناحية المردود الحضاري , وبالتالي العمل على ثقافة الطفل هو التجهيز الحقيقي للحضارة المستدامة, والثقافة هي كل مركب يشتمل على المعرفة والمعتقدات والفنون والقانون والعرف، وغير ذلك من الإمكانيات أو العادات التي يكتسبها الإنسان باعتباره عضوا في مجتمع وهى المعارف والقيم والالتزامات الأخلاقية، وطرائق التفكير والإبداع الجمالي والفني والمعرفي والتقني، وسبل السلوك والتصرف والتعبير, وبالتالي فأن الطرق السالكة لتمرير وإدماج مفاهيم الحقوق والحريات والتنمية عبر الثقافة كثيرة ومؤثرة وتقوم على مبدءا المشاركة والتفاعل والتطور والاندماج في مسيرة الحقوق من دون إلغاء خصوصية المجتمعات, وهذا ما يعني أن الثقافة هي أولوية على كل أعمال الحكومات إن ارادات فعليا التطور والتنمية.

ومن أجل كل هذه القيمة التي تحيط بالثقافة على المستوى العالمي عبرت العديد من المؤسسات الدولية عن أهمية الثقافة من خلال اهتمامها بوضع إستراتيجيات وتوصيات لندوات ومؤتمرات عالمية وتخصيص عقود عالمية في هذا المجال على المستوى نذكر منها المؤتمر الدولي حول السياسات الثقافية الذي نظمته اليونسكو بالبندقية عام 1970, و مؤتمر دور الثقافة في حياة الفرد والجماعة – مكسيكو 1982م, وتبنّى الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها رقم 41/187 في جلستها العامة رقم 100/نيويورك 8/12/1986 "العقد العالمي للتنمية الثقافية" ليشمل الفترة الممتدة من 1988 إلى 1997, وندوة وزراء الثقافة لحركة عدم الانحياز في كولومبيا 1997, وتقرير "الثقافة في القلب" المجلس الأوروب, وندوة الاستشارات الإفريقية حول السياسات الثقافية في لومي بالطوغو 1998, والمؤتمر الدولي حول السياسات الثقافية والتنمية الذي انعقد بين 30 مارس و20 أبريل 1998 - ستوكهولم – السويد, العقد العالمي للتثقيف في مجال حقوق الإنسان , والعقد العالمي للتنمية الثقافية 1988/1997, وعلى مستوى الوطن العربي عبرت العديد من المؤسسات العربية عن أهمية الثقافة من خلال وضعها لمجموعه من العهود والاستراتيجيات القومية والندوات والمؤتمرات الإقليمية التي ناقشت الفعل الثقافي ودورة في التنمية والحقوق والحريات :نذكر منها إبرام معاهدة ثقافية بين الدول العربية 1945م, والمصادقة على ميثاق الوحدة الثقافية العربية سنة 1964, وإنشاء منظمة التربية والثقافة والعلوم في 1970, ووثيقة الخطة الثقافية الشاملة عام 1985, والعقد العربي للتنمية الثقافية)2005ـ 2014(, وعلى مستوى اليمن تعتبر الثقافة من الأمور الهامشية بحيث يجد المطلع على الحراك الثقافي حيث تتجه الثقافة في اليمن إلى خدمة التوجهات أو الشخصيات العامة وهذا ما يوجه له الدعم الحكومي في الغالب بينما يجد المثقفون أنفسهم منجزون وراء المدارس الأدبية الجديدة والغرق في الرمزية والتعقيد التي تبتعد بالثقافة عن المجتمع وبالتالي تبتعد عن كونها فعل قادر على التغيير فمجتمعيا تعتبر الثقافة من الطرق المنسية والغير مفعلة في مقاربة الحقوق الإنسانية والحريات العامة والتنمية لدى المؤسسات الحكومية وغير الحكومية في اليمن, وتكتفي بالترويج لمكتسبات شخص الحاكمأو الغرق في الرمزية والمدارس الثقافية الحديثة للمثقف بما يدفع بعدم تفاعله مع الشارع العام وقضاياه الملحة وعدم إيمان جلي من جانب المجتمع المدني بالثقافة ودورها في الترويج للحقوق والحريات, والثقافة مساحة حرة يتم التعبير فيها بدقة عن أفكار وتأملات وعواطف وأحاسيس ومشاعر وأحلام ورغبات الشعوب في حياة أفضل على مستوى الحقوق والحريات وهذا يعزز مبدأ المشاركة كحق من حقوق الإنسان , وهي تستطيع الدخول إلى خيال الفرد وتطلعاته لقربها من الروح الإنسانية و العادات والتقاليد المجتمعية والتراث الشفهي والمكتوب المشكل لحياة الفرد والمجتمع وتطلعاتهما وبالتالي تساعد الفرد على التحليل والإكتشاف والدراسة, وهي سجل تاريخي يحافظ على حيوية الوقائع ونبض الإحداث للأفراد والجماعات والحكومات وبالتالي تساهم في فعل التوثيق للحضارة والتطور, وهي داعم كبير للشعوب في طلبها لاستحقاقاتها في العدالة والحقوق والحريات والمساواة والكرامة الإنسانية وهذا يعزز أعمال المجتمعات في الضغط والمناصرة بما يعزز رفاهيتهم , وهي رصد أنيق ومؤثر لإيقاعات الحياة اليومية ورفع لأبجديات الحقوق والحريات من مستوى الوعظ والإرشاد والتوجيه والخطابة والرتابة والتقريرية وبالتالي تساعد في التوعية والترويج للإنسان وقضاياه المختلفة, وفيها يتطلع الإنسان لحياة حرة وسعيدة ومستقرة تضمن الكرامة وتحرر الإبداع وتحقق وتوسع حرية التعبير عن الإرادات والخيارات المستقبلية للإنسان مما يعني مساعدة الإنسان على الحرية وطلب حقوقه المختلفة والغنية والشاملة, وهي غير مغلقة على أفراد وجماعات محددة بل يمكن القول أن كل جماعه لها ثقافتها الخاصة التي تتحد أو تتقاطع مع الثقافات الأخرى لجماعات أخرى وبالتالي هي طريق للحوار وفهم الأخر وتمكين الأخر من فهم الأنا بما يحقق الاستفادة المتبادلة ويقلل النزاع المتبادل, وإن من المهم أن تكون الثقافة هي الأولى في إهتمام الأفرد والجماعات والدول فبغيرها لا يمكن التطور.