Fri,May 14 ,2021

توجهات حساسة للحقوق الإنسانية

2021-04-08


دائما ما أفكر  عن المدى الذي يمكن أن يصل إلية نشطاء حقوقيين لفئة معينة في حماية هذه الفئة من انتهاكات لحقوق فئات أخرى في المجتمع وقد كنت قد قراءت الكثير عن الحرب الشعواء بين نشطاء حقوق الطفل ونشطاء حقوق المرأة في العالم ما بين حق الطفل في الحياة و حق المرأة في الإجهاض الأمن الذي يمتد لحقها في تقرير المصير وحقها في الخصوصية ومن ثم حقها في الاختيار .

وما يجب أن يحسب حسابه في هذا الشأن هو أن الكثير من الأعمال التي تقوم بها مؤسسات المجتمع المدني في اليمن والشبكات التي تنضم إليها هذه المؤسسات وهى كثيرة تتوجه أساسا إلى السياسات والتشريعات و العمل على القوانين وتعديلاتها بما يتلاءم مع حقوق الإنسان الدولية .

وفى الغالب الأعم ما يحاول نشطاء حقوق الطفل من مؤسسات وشبكات انضمت لها إلى التشاور وصناعه الأنشطة والمشاريع والخطط للنوعية عن حقوق الطفل وحمايته من العنف والإساءة والإهمال والاستغلال الجسدي والجنسي ضمن اتفاقيه حقوق الطفل الدولية والبروتوكولات الاختيارية الملحقة بها والتوصيات  الأخرى المتعلقة بحقوق الطفل بمعزل عن كل الاتفاقيات الدولية الخاصة بالإنسان بعامة .. هذا الإنسان الذي يحيط بالطفل كمربى وكمدافع و كمستغل و مغتصب وغير ذلك .

فحق الطفل في الحياة لا يلغى حق قاتل هذا الطفل في الحصول على محاكمة عادلة ونفس الشئ ينطبق على مغتصب هذا الطفل وحق الطفل في الحياة لا يلغى حق المرأة في الإجهاض الأمن وحق الطفل في حياة أمنه لا يلغى حق الأسرة في الخصوصية .

ونفس الشى فحق المرأة في اتخاذ القرار أو الاختيار وحقها في الخصوصية لا يلغى بشكل كامل حق الطفل في الحياة أو حقه في الحصول على أسرة سعيدة أو حقه في بيئة أمنه .

إن المسألة مسألة توازنات حساسة ما بين هذه الحقوق أو تلك وهذا ما أجزم بافتقاد الكثير من النشطاء في الحقوق الإنسانية بعامة في الجمهورية اليمنية  له وهذا ليس ناشئ في الأساس من أن نشطاء حقوق الإنسان لا يهتمون بالطفل أو أن نشطاء حقوق المرأة لا يهتمون بحق السجين كمغتصب أو قاتل  في معاملة جنائية كريمة ومحاكمة عادلة بل أن الموضوع يشبه إلى حد كبير أن " الكل بما لدية فرحون " ويوما بعد يوم ينغمسون أكثر في التعرف على محيط حقوق الفئة التي يخدمونها دون النظر إلى حقوق الآخرين وهى مهمة  .

المشكلة ليست في التخصص فهو مهم ولكن أن لا يتم الاهتمام بما يفعله الآخرون المتخصصون في خدمة فئات أخرى فهنا تكمن المشكلة .

وكحكاية فلنتخيل معا شبكة ناجحة و ذات بنية تحتية قوية ومستوعبة تماما للمفاهيم والمشاكل التي تحيط بالفئة التي تخدمها استطاعت تكوين رؤية موحدة وجيدة بما فيه الكفاية ليتم رفعها إلى الدولة لتغيير قانون ما - دون- النظر إلى تأثيرات هذا القانون على الفئات الأخرى.

ولنتخيل أيضا شبكة أخرى ناجحة في مجال حق الإنسان في العدالة الجنائية أو المحاكمة العادلة استطاعت تكوين رؤية موحدة وجيدة بما فيه الكفاية ليتم رفعها إلى الدولة لتغيير قانون ما دون النظر إلى تأثير هذا القانون على الفئات الأخرى .

وكان الحق في الفئة الأولى هو حق المرأة من العنف الجنسي والحق في الفئة الثانية كانت في الحق في إلغاء عقوبة الإعدام ( لفرض العقوبة هي الإعدام ) سنجد أن طلب النشطاء في الفئة الأولى سيتصادم  بشكل كبير أمام طلب الفئة الأخرى مما يشتت جهود الاثنين ويجعل من الحركتين  غير قادرتان على كسب اى مطالب لهما .

إن الحراك المجتمعي مهم للغاية ولكن يجب على كل حركة أن تنظر ضمن حركتها إلى الحركات الشقيقة وتتواكب معها وأن تكون حساسة لها وبشكل جاد فان الثقافة في حقوق الإنسان بعامة مهمة للغاية حتى ولو كان الشخص متخصص بشكل تام في حق فئة معينة .