Fri,May 14 ,2021

تضاؤل الحيز السياسي و الإصرار على العنف

2021-04-19


لا يبدو أن المتحاربين في اليمن ينظرون لأي حل سياسي للأزمة إلا بكونه يحد من سيطرتهم المتنامية على عدد من محافظات اليمن والذى إكتسبوه بسبب استخدام العنف غير المبرر, وحصار المدن, وضرب المدنيين, والذى يعتبر جزء لا يتجزأ من إستراتيجية أطراف النزاع للسيطرة على الأرض, متناسين طرق السلام و الديمقراطية وصندوق الإنتخابات كطرق سلمية للسلطة, والإصرار على العنف وعدم الدخول بجدية في أي مفاوضات والعمل فقط على ضمان سلامة قياداتهم من المحاكمة على الجرائم التي إرتكبوها لن يفيد إلا بمزيد من الحرب, ومزيد من القتلى والجرحى والمعاقين, ولا يبدو أن أطراف الصراع تدفع بمنتسبيها لإنتهاك حقوق الإنسان في اليمن, ولكنها تقدم لهم الحماية وعدم التعرض للملاحقة القانونية عند إرتكاب هذه الإنتهاكات دون التعرض حتى التأديب من قبل أغلب قيادات أطراف الصراع ممن يروج عنهم العدالة والرشد.

إن عدم عقاب من ينتهكون حقوق الإنسان يدفعهم لإرتكاب جرائم أعنف في ضوء معرفتهم بإفلاتهم من العقاب, ويجب أن يدرك أطراف الصراع أن موت اليمنيين لن يمر بدون عقاب في المستقبل, ومن المؤكد في أوضاع الحروب والصراعات أن هناك إنتهاكات لحقوق الإنسان وإصطدام أطراف الصراع بالمدافعين عن حقوق الانسان, ولا بد أن الإنتهاكات المستمرة والجسيمة ستثير حفيظة النشطاء والمدافعين عن حقوق الانسان وبالتالي يقود إلى الإصطدام بينهما, وهذا ما ظهر جليا عبر إعتقال مدافعي حقوق الانسان في اليمن في جميع الأراضي التي يسيطر عليها جميع أطراف النزاع في الداخل والخارج.

إن انتهاك حقوق الإنسان والمدافعين عن حقوق الانسان يأتي ضمن جملة إنتهاكات يقوم بها أطراف النزاع, ومع زيادتها وإستمراريتها فإنها ستدخل الشارع اليمني في حالة التعود على هذه الإنتهاكات, وإن نجحت في ذلك فستزداد ضراوة وعنف, ولقد وصلت حقوق الإنسان فيما مضى لمستوى مقبول من الإحترام والتطبيق ولكن بعد الحرب في اليمن والحرب على اليمن ساهم أطراف الصراع في الداخل والخارج في هدم ما تم التوصل إليه في الماضي على تواضعه ورداءته.