Fri,May 14 ,2021

الأدوار السلبية للبطاقة الإنتخابية على المرأة اليمنية

2020-12-24


يبدو لي أن الرجل الذي يتأخر عن إستخراج بطاقة شخصية لزوجته أو لإبنته أو لوالدته يسارع لإستخراج بطاقة انتخابية لهن في المواسم الإنتخابية, والكثير من النسوة اللواتي إستخرجن بطائق إنتخابية لم يعمدن لإستخراج بطائق شخصية لهن يحملن بموجبهن أرقاما وطنية أو قومية برغم أهمية البطاقة الشخصية وعلوها في قيمتها الثبوتية البطاقة الإنتخابية, والكثير من الجهات التي تقدم خدمات نقدية أو صحية أو قانونية للنسوة ما زالت تقبل منهن البطائق الإنتخابية إذا لم تتوفر الشخصية في تعامل مع البطاقة الإنتخابية في غير الأغراض المخصصة لها وهى الإنتخابات , و يتعامل مع النسوة اللواتي يحملنها وكأنها إثبات لشخصيتهن, وهذا أهم دور سلبي تقوم به البطاقة الإنتخابية على النساء وهو كسلهن وكسل رجالهن من إثبات شخصيتهن عبر أوراق ثبوتية عالية القيمة والصلاحية والموثوقية.

وإن تسجيل النساء وقطع بطائق إنتخابية لهن في فترة الإنتخابات يمكن أن يساهم في تزوير العملية الانتخابية كأن يتم تسجيل فتيات تحت السن القانونية أو أن يتم تسجيل مرآة واحدة بعدة بطائق كما يحدث في بعض الأماكن , وهذا عدا السيطرة على صوت النساء ودفعهن إلى إنتخاب من لا يخدم قضاياهن من قبل الرجال وهذا دور سلبي ثان للبطاقة الإنتخابية على النساء في اليمن.

وبالرغم إن الكثير من النساء من كبار السن ليس معهن بطائقشخصية ولكن تجد لديهن بطائق إنتخابية يتعاملن بها في إستلام المساعدات الإنسانية والحصول على الخدمات الصحية وهذه كلها خدمات لا يجب أن يتم إثبات شخص مستفيدها عبر بطاقة إنتهى عمرها الإفتراضي بزوال المسبب لإنتاجها وهو الإنتخابات, وليس مبررا أن الطاعنة في السن قد لا تحتاج إلى بطاقة شخصية وخصوصا أنها تحتاج وقتا وجهدا لإستخراجها بل يجب أن يكون هناك حتى للطاعنة في السن بطاقة شخصية تثبت كينونتها فالبطاقة الشخصية وليست الإنتخابية وثيقة أساسية لكل شخص بغض النظر عن الجنس أو العمر, وأن أهم حق للمرأة هو اكتساب شخصية قانونية تؤهلها لكل شئ وتحميها من أى شئ, وإن الأوراق الثبوتية وعلى رأسها البطاقة الشخصية الوطنية حق من حقوق المرأة لأنها وثيقة تثبت جنسية المرأة حتى لا تعامل في الدوائر الرسمية كيمنية على اعتبار أنها بدون شخصية قانونية.

كأسئلة … لماذا يكتفي الرجل في اليمن بالبطاقة الإنتخابية لزوجته أو لوالدته ولا يحاول أن يتقدم لهما بطلب بطاقة شخصية, هل المرأة لا يوجد لها كيان إنساني ولها صوت إلا في أيام الانتخابات كصوت إنتخابى فقط ولا شئ غير ذلك, وأغلب الظن أن هذا يشكل إنتهاكا حقيقيا لحق المرأة في إثبات شخصيتها.

الحاصل أن حتى بالنسبة للعديد من منظمات المجتمع المدني حتى الأن لا تقوم بدورها الحقيقي في التحفيز على هذه الخطوة بل ما زالت غارقة في بحور التطريز والخياطة والرسم على الزجاج, وإن كانت بعض المنظمات الدولية في الوقت الحالي ولأجل المساعدات الإنسانية للنساء تنبهت لهذا الأمر ووضعت برامج لدعم إصدار الأوراق الثبوتية لمستفيديها من النازحين وسكان المخيمات وخصوصا النساء منهم.

إن من سلبيات القائمون على إصدار البطاقات الشخصية هي عدم إلتفاتهم إلى التوعية والترويج والنزول إلى كل مكان لتحفيز النساء خصوصا لإستخراج بطاقات الهوية وما يعيبها أيضا إنها في مبادراتها كمبادرة تسجيل الفتيات في المدارس وصرف بطائق شخصية لهن لا تتميز بالنفس الطويل وعمل نفس هذا البرنامج كل عام وتعميمه على كل المدارس للبنات, وما يعيبها أيضا أنها لا تعلن أو تحذر من إستعمال البطاقة الانتخابية في غير الأغراض المحددة لها وكأنها تعتبر إن اللجنة العليا للإنتخابات قد أخذت جزء من التعب الذي كان يمكن أن يقوم به العاملون في الجهات المرخص لها بإصدار البطاقات الشخصية.

وفي موضوع البطاقة الشخصية كانت للجهات الرسمية في اليمن تجربة رائدة لو تكررت لأصبحت شمولية وتخدم النساء حقا, وهى الذهاب للفتيات إلى المدارس الثانوية, على اعتبار أن الكثير من الفتيات بعد أن يتممن دراستهن الثانوية بعضهن يسارع إلى إصدار بطاقة شخصية للدخول إلى الجامعة أو للعمل وبعضن يتفرغن للزواج والذي ما يزال إلى حد ما يقوم به الأمناء أو شيوخ القرى حتى بدون وجود بطاقة للمرأة المتزوجة وهذا شئ إن دل على شئ يدل على أن المرأة لدى الكثير من الناس ومنهم أولياء الأمور غير ذات قيمة إنسانية بحيث يحق لوليها أن يحل محل شخصيتها في الزواج بإظهار بطاقته هو وموافقته تعنى موافقتها, وحينها تم قطع بطائق لهن في المدارس مما نشر البطاقة الشخصية الرسمية على قطاع واسع, وكتجارب عربية فقد كان لمركز قضايا المرأة المصرية تجربة رائدة في هذا المجال حيث قام بالنزول الميداني إلى الشوارع والجهات والنجوع والقرى لتحفيز النساء لقطع بطائق شخصية وتبيان ما مدى أهمية البطاقة وإثبات الهوية للرجل والمرأة على حد سواء, وأسهمت الدوائر المصرية وتفاعلت مع هذا النشاط بإستقبال جيد للنساء اللواتي تقدمن بهذه الطلبات مما أدى في أخر الأمر إلى أن أكثر من أربعون ألف إمرأة فى محيط المركز في القاهرة فقط قطعن بطائق شخصية تحمل الرقم القومي.

إن المرأة تحتاج البطاقة في حال حصل لها مكروه لوحدها كنوع من إثبات الهوية بدلا من الإعلان في الصحف عن جثة مجهولة كما أنها أصغر حجما ومصنوعة من مواد أقوى بكثير من البطاقة الانتخابية التي لا تستطيع المرأة أخذها في كل مكان بسبب حجمها ولأنها ذات ورق رديء وغير قابل للإستعمال اليومي, وهذا عدا أن البطاقة الشخصية تعطى معلومات عن فصيلة الدم للمرأة في حال إحتاجت للدماء,أو كانت مقدمة لخدمة التبرع بالدم لشخص أخر, وهذا ما لا تتيحه البطاقة الإنتخابية التي لا تحوى شيء من هذه التفاصيل.

إن الرجل مخطئ عندما يسارع بالأنثى إلى المراكز الانتخابية لأنه يريد صوتها الذي باعه للمرشح أو مناصريه , ولا يسارع بها لقسم الشرطة لقطع بطاقة ستحتاجها هي كإمرأه على المدى الطويل في كل مكان وزمان , وإن هذا يعتبر من أشكال العنف ضد المرأة عبر عدم الإهتمام بكينونتها وتثبيت شخصها وشخصيتها وحصولها على حق من حقوقها, فالأوراق اثبوتية حق من حقوق الإنسان يرتبط بالحق في الهوية والجنسية, وحتى أن عدم وجود البطاقة يجعل موقفها أضعف حتى في المنازعات القضائية مع الغير بما فيهم الزوج في كثير من الأحيان .

كخطوات يفترض بالجهات المعنية في أسرع وقت عمل إعلانات في كل وسائل الإعلام المقرؤة والمسموعة والمرئية إن البطاقة الانتخابية هي للأغراض الانتخابية فقط وعمل شروط عقاب لمن يستعمل هذه البطاقة في غير أغراضها, وأن تعمل على تخفيض رسوم إستخراج البطاقة للمرأة بحيث تكون أقل من تكاليف استخراجها للرجل حتى تحفز النساء على قطع بطائق شخصية لهن في المستقبل القريب بالإضافة الى التعاون مع المنظمات في تسيير أعمال وتسهيل أنشطة قطع البطائق الشخصية للنساء والفتيات من النازحات أو المجتمعات المحلية المتضررة, وكذا يمكنها النزول للمجتمعات المحلية عبر وفوراتها المادية أو دعم من منظمات دولية أو حتى عبر مبادرات محلية لقطع البطائق للنساء في كل القرى اليمنية, ويجب أن لا تقف هذه الجهات موقفا سلبيا منتظرة النساء والرجال لقطع البطائق بل يجب أن تقوم بدور المحفز وحتى المعاقب لمن يتخلف عن هذا الأمر, ويجب على اللجنة العليا للإنتخابات أن لا تتدخل في عمل الجهات الأمنية الأخرى وأن تصرح لكل من لديه بطاقة إنتخابية من النساء والرجال أن هذه البطاقة مخصصة للأغراض الانتخابية وعلى من يستخدمها في أغراض أخرى عقوبات قانونية هو و الموظف الذي إعترف بقيمة هذه البطاقة في إثبات الشخصية خارج صندوق الإنتخابات وإستخدمها فى أي معاملات يومية, فالبطاقة الشخصية هي دليل جنسية المرأة وحقها بسبب هذه الهوية في الحصول على حقوقها القانونية والسياسية والإقتصادية والإنسانية.

أن الدول والمنظمات التي تصرخ أن هناك الكثير من الأطفال الذين يولدون بدون هوية لأنهم لا يحملون شهادات الميلاد التي تثبت جنسيتهم وأسماء أبائهم يجب أن تهتم بالمرأة التي لا تحمل بطاقة شخصية لها وتعمل على توجيه منظمات المجتمع المدني للعمل بجد واجتهاد كي لا تكون لدينا في المستقبل امرأة في ثلاجة مستشفى مجهولة الهوية أو إمراة لا تستطيع إستخراج مساعدات إنسانية لها لأنها لا تحمل ما يثبت شخصيتها, ونحن ننتظر أن تقوم مؤسسات المجتمع المدني بدورها في التوعية والترويج ودفع النساء لإستخراج بطائق تثبت هويتهن وإنسانيتهن وحقهن في الجنسية للدولة التابعة لها, حتى ولو أدى هذا الأمر أن يكون هناك مشروع ممول من أي صندوق للنساء يتيح لهن إستخراج بطائق بدون تكلفة, وتتحمل الجهة المانحة هذه التكلفة لأن الناتج سيكون جيدا للنساء على المدى البعيد.

 إن الحكومة ومؤسسات المجتمع المدى والمانحين يجب أن يدركوا أهمية الأوراق الثبوتية للنساء وقبل كل هؤلاء يجب على المرأة أن لا تختصر كينونتها في بطاقة إنتخابية ويجب أن تطالب كالرجل بحقها في أن يكون لها شخصيتها المستقلة, وأول خطوة في الشخصية المستقلة الإستقلال في الأوراق الثبوتية فلن تظل المرأة ملحقا للرجل في البطائق والجوازات وغيرها ففي هذا امتهان لها على مدار السنوات الماضية فهل يستمر إلى سنوات لاحقة؟

 أغلب الظن أن نعم ولكن لنحاول فربما ننجح .