Tue,Apr 13 ,2021

التكنولوجيا والإيدز في الجمهورية اليمنية

2021-04-08


يقول كوفي أنان في واحدة من أهم الكلمات التي ذكرها في تحقيق الأهداف الإنمائية الألفية ("لتحقيق الأهداف [الإنمائية للألفية]، ينبغي لنا استغلال إمكانيات تكنولوجيا المعلومات و الإتصالات).

وتعتبر تكنولوجيا المعلومات والإتصالات من الثروات المهمة التي لم يتم استخدامها للأسف في اليمن إلا من قبل شريحة المثقفين والشباب من الجنسين, ولكن ليس على مستوى الأمة على اعتبارا أن الكثير من اليمنيين ما يزالوا في سجن الأمية, وبالنسبة لتكنولوجيا المعلومات والإتصالات فمن شأنها تحسين الممارسات المطبقة في مجال المساعدة في الوقاية من الإيدز وغيره من الأمراض المعدية، وتعزيز المساواة بين المرأة والرجل، وتوفير الحماية البيئية.

أن هدفاً محدداً من الأهداف الإنمائية للألفية يتضمن صراحة إقتراحاً بتشجيع تيسير الفوائد الجمّة لتكنولوجيا المعلومات والإتصالات في كافة أنحاء العالم النامي من قبيل تطوير تكنولوجيا المعلومات و الإتصالات لمعالجة قضايا المساواة, وتحسين فرص الحصول على التعليم والصحّة, ومنها الإيدز والعدوى المنقولة جنسيا والسل والملاريا, وهذا بالإضافة الى الهدف السادس من الأهداف الإنمائية الألفية الخاص بالإيدز والهدف الثاني ذو الأهمية البالغة في الدعوة لتقديم المقترحات والخاص بـ( تعزيز عملية دمج الفئات الخاصة في اليمن وتوفير فرص أفضل لهم ) وهذا يعني أن تفعيل التكنولوجيا في مناصرة قضايا الإيدز سيخدم أكثر من هدف عالمي ووطني.

إن دفع مؤسسات المجتمع المدني والعمل مع المتعايشين مع الإيدز كفئة خاصة وتحفيزهمعلى  المشاركة في التوعية والترويج ومناهضة إنتشار فيروس نقص المناعة المكتسبة في اليمن عبر تقنيات التكنولوجيا و الإتصالات سينشر الكثير من المباديء الإيجابية والتي منها مبداء الفحص الطوعي, تقديم المعلومات عن طرق الإصابة بالإيدز,وتقديم خدمة المعلومات حول الخدمات العلاجية, وسرد التجارب الشخصية للمتعايشين, ومناصرة قضايا توفير العلاج, والضغط لتوفير الخدمات الصحية والعلاجية للمتعايشين, والتوعية والترويج للمراكز التي تقدم خدمات الفحص والمشورة والعلاج, والوقاية من خلال مواقع وأدوات التكنولوجيا الرقمية, والعمل على بناء قدرات النشطاء والمؤسسات غير الحكومية والمتعايشين مع الإيدز في الإتصال والإعلام والحشد الالكتروني على الإنترنت بما يتضمنه من طرق صياغة الخبر الصحفي والاذاعى والقراءة والكتابة الإبداعية, وبناء قدرات المتعايشين على المناصرة والضغط عبر الإنترنت بما تتضمنه هذه الخطوة ككل من أساسيات العمل الاعلامى, ومن ثم بناء قدرات المتعايشين في مجال الفاعلية الرقمية وأساسيات الترويج لأهمية الفحص الطوعي والوقاية و أماكن توفر العلاج والرعاية في اليمن سيقدم للمجتمع ككل أيضا تجارب المتعايشين مع المرض ومشاكلهم وقضاياهم وقصصهم بما يدفع الحكومة والمجتمع المحلى إلى توفير خدمات شاملة للعلاج والحد من إنتشار الإيدز في اليمن.

ومن ناحية أخرى فإن إستثمار الأدوات المختلفة على الإنترنت من قبيل ترويج المحتوى المرئي من أفلام , ومحتويات سمعية من خلال راديو الإنترنت سيضمن للنشطاء والمؤسسات غير الحكومية النشطة في مجال حقوق المتعايشين مع الأيدز وإنتاج أفلام ذات تكلفة منخفضة وقصص صوتية ملهمة, وإستعمال تقنيات الإنترنت في نشر الأفلام على المستهدفين من خلال اليوتويب أو ساوند كلاود يجعل من الممكن أن تتضمن هذه الأفلام والمحتويات السمعية أهم الطرق التي ينتقل بها فيروس الإيدز وأهم طرق الوقاية منه, والحد من إنتشاره, والدعوة إلى شراكة المتعايشين في الحياة العامة وعدم الوصم والتمييز ضدهم, وكذا تتيح التكنولوجيا بجانب المحتوى الكتابي والسمعي والبصري تقنيات أخرى تساعد في تحديد إنتشار الإيدز أو النشاطات المناهضة له من قبيل تقنيات " القوقل ماب " وتقديم خرائط رقمية عن تضاريس اليمن وأماكن وجود العلاج والتأهيل والمشورة للمتعايشين في محافظات اليمن عبر خرائط رقمية تطبع في بوسترات توزع على الشوارع و المؤسسات الحكومية وغير الحكومية لترويج حقوق المتعايشين مع الأيدز وكذا التحذير من طرق إنتقال المرض.

إن إستثمار تكنولوجيا المعلومات والإنترنت في عمل أبحاث عن الأماكن الأكثر عرضة لإنتشار الفيروس في اليمن, وإستقطاب الفئات الإنسانية إلى ممارسة الفحص الطوعي الدوري, وتسجيل المصابين منهم سيكون له دور مهم في الحد من إنتشار الإيدز وإستقطاب المصابين إلى البرنامج الوطني للايدز في اليمن, وإن أهمية العمل المتعايشون "أغلبهم من الشباب"سيجعلهم بصفتهم المعنيين الأوائل بالأمر قادرون على استخدام تقنية المعلومات في الدفاع عن حقوقهم ودعم المتعايشين ودفعهم إلى المشاركة الايجابية الكاملة في مجالات الحياة المختلفة وتقديم معلومات لمستخدمي الإنترنت في اليمن وكلهم من النشء والشباب حول طرق إنتقال المرض و ضرورة الفحص الطوعي وأماكن الفحص والمشورة والرعاية والعلاج بما يقلل من نسب الإصابة و محاصرة فيروس نقص المناعة المكتسبة من الإنتشار.

إن أهمية العمل مع المتعايشين والتكنولوجيا سيعمل على فرص عمل تجعلهم قادرين على العيش ومن ثم الاندماج مع المجتمع بعد خلق الثقة بين المجتمع والمتعايشين وتخفيف حدة الوصم المرعبة الموجودة في الشارع اليمنى, والمساهمة في محاربة فقدان المناعة المكتسبة والحد من انتشارها والحصول على خدمات شاملة لعلاج الإيدز من خلال الإستفادة من تكنولوجيا المعلومات.